خواجه نصير الدين الطوسي

345

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

قال : مسألة علة حسن التكليف التعريض لاستحقاق الثواب والتفضل بالنعيم قبيح أم لا ؟ قالت المعتزلة : علّة حسن التكليف التعريض لاستحقاق الثواب فانّ التفضل بالنعيم قبيح . وهذا عندنا باطل ، لأنّه بناء على الحسن والقبح والوجوب على اللّه تعالى . وبتقدير تسليمه فلا نسلّم أنّ التفضّل بالنعيم قبيح ممن يستحيل عليه النفع والضرر ، وبتقدير تسليمه فاستحقاق النعيم لا يتوقّف على التكليف بالأفعال الشاقّة بدليل أنّ التلفّظ بكلمة الشهادة أسهل من الجهاد والصوم مع أنّ النعيم المستحق به أعظم . فلو كان المقصود استحقاق النعيم لكان من الواجب أن يزيد اللّه تعالى في قوّتنا ثمّ يكلّفنا ما لا يشقّ علينا ليحصل الاستحقاق من غير المشقّة . أقول : عند المعتزلة التعظيم من غير استحقاق قبيح ، سواء كان ممّن يستحيل عليه النفع والضرر ، أو كان من غيره ، وقد مرّ أنّ لذّة التعظيم لا يمكن أن يحصل بمجرّد التفضّل من غير الاستحقاق . والمثال الّذي أورده ليس بمطابق ، لأنّ الجهاد والصوم من غير التلفّظ بكلمة الشهادة ليسا ممّا يستحق بهما شيء . ولا شك في أنّ المجموع أكثر من البعض ، فكيف يكون الاستحقاق للمجموع أقلّ من الاستحقاق للبعض . وأيضا لا يكون الاستحقاق مقدّرا على المشقّة وإلّا لكان اجرة الحمّال أكثر من اجرة المهندس . والمبتدعة لا يستحقون لمشقاتهم شيئا بالاتفاق . قال : احتجّ نفاة التكليف بأمور : أحدها : أنّه إذا كان الكلّ بخلقه وإرادته ، ففيما التكليف ؟ . والمعتزلة وإن أنكروهما فقد اعترفوا بالعلم . فما كان معلوم الوجود فهو واجب الوقوع ، وما كان معلوم العدم فهو ممتنع الوجود ، ففيما التكليف ؟ . وثانيها : أنّ التكليف إن كان عند استواء الداعيين فهو محال ، لأنّ في هذه الحالة الفعل ممتنع . وإن كان عند الرجحان فالراجح واجب والمرجوح ممتنع ، ففيما التّكليف ؟ . وثالثها : أنّ التكليف بالفعل إمّا أن يقع حال حضور الفعل أو قبله ، والأوّل